علي الأحمدي الميانجي
274
مكاتيب الأئمة ( ع )
صادِقٌ يَقْضِي فيها مَلِكٌ قادرٌ . ألا وإنَّ الأمرَ كمَا وُقِّعَ ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِن صَفَر تَسِيرُ فيها الجنُوُدُ ، ويُهْلَكُ فِيها المُبْطِلُ الجَحُودُ خُيولُها عِرابٌ ، وفُرسانُها حِرابٌ ، ونَحْنُ بِذلِكَ واثِقونَ ، ولِما ذَكرْنا مُنْتَظِرونَ انْتظارَ المُجْدِبِ المَطَرَ ، لِيَنْبُت العُشْبُ ، ويُجْني الثَّمرَةَ . دَعانِي إلى الكتابِ إليْكم اسْتِنْقاذُكُم مِنَ العَمى ، وإرْشادُكم بابَ الهُدى ، فاسْلُكوا سَبيلَ السَّلامَةِ ، فإنَّها جِماعُ الكَرَامَةِ ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ ، وَبيَّنَ حُجَجَهُ ، وأرَفَّ أُرَفَهُ ، ووَصَفَه وَحَدَّه ، وجَعَلَه نَصًّاً كمَا وصَفَه . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ العبْد إذا دخَلَ حُفْرَتَه يأتِيه مَلَكانِ : أحدُهُما مُنْكَرٌ ، والآخَرُ نَكِيرٌ ، فأوَّل ما يَسألانِه عن ربِّهِ ، وعَن نَبِيِّهِ ، وعَن ولِيِّهِ ، فَإنْ أجابَ نَجا ، وإنْ تَحَيَّر عَذَّباهُ . فَقال قائِلٌ : فَما حالُ مَن عَرَفَ رَبَّهُ ، وعرَفَ نَبِيَّهُ ، ولَمْ يَعرِفْ ولِيَّهُ ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ذلِك مُذَبْذَبٌ « لَآإِلَى هَؤُلَآءِ وَلَآ إِلَى هَؤُلَآءِ » « 1 » . قيل : فمَن الوَليُّ يا رسول اللَّه ؟ فقال : وَليُّكم في هذا الزَّمانِ أنَا ومَن بَعْدي وَصِيِّي ، ومَن بعْدِ وَصيَّي لِكُلِّ زمانٍ حُجَجُ اللَّهِ كَيْما لا تَقولونَ كمَا قال الضُّلَّالُ حيْنَ فارَقَهم نبِيُّهم : « رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى » « 2 » ، وإنَّما كان تَمامُ ضَلالِهِم جَهالَتَهم بالآياتِ وهُم الأوصياءُ ، فأجابَهم اللَّهُ : « قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبّصٌ فَتَرَبَّصُوا
--> ( 1 ) النساء : 143 . ( 2 ) طه : 134 .